ابن حبان

26

روضة العقلاء

فيستخرج من تلك العلوم رحيقا ، سائغا للشّاربين ، يدخله في بوتقة علماء النّفس المتمثّلين لمنهج أهل الحقّ . وعلى هذا النّهج جاء كتاب روضة العقلاء . فهو كتاب لطيف الحجم ، عظيم النّفع ، غزير العلم ، جليل القدر ، كثير الفوائد ، جدير بالدّراسة ، جدير بالعناية . عرّفنا فيه ابن حبّان بالعقل ، تعريفا يظهر فيه البساطة والوضوح ، فهو : 1 - المعرفة بسلوك الصواب ، 2 - والعلم باجتناب الخطأ . ولذلك عدّ محبّة المكارم وكراهية السفاسف نفس العقل « 1 » . ولذلك قسّم العقل إلى نوعين : 1 - مطبوع ، 2 - ومسموع . فالمطبوع منهما كالأرض ، والمسموع كالبذر والماء . ولا سبيل للعقل المطبوع إلى أن يخلص له عمل محصول دون أن يردّ عليه العقل المسموع ، فينبّهه من رقدته ، ويطلقه من مكامنه ، كما يستخرج البذر والماء ما في قعور الأرض من كثرة الرّبع . فالعقل الطّبيعيّ من باطن الإنسان بموضع عروق الشّجرة من الأرض ، والعقل المسموع من ظاهره كتدلّي ثمرة الشّجرة من فروعها « 2 » . مجمل أبحاث الكتاب تنبّه إلى تعريف العقل بإطلاقات محدّدة ، فهو يذكر العقل ويريد به « 3 » :

--> ( 1 ) عقب رقم ( 1 ) . ( 2 ) عقب رقم ( 4 ) . ( 3 ) انظر كتاب إيحاء الكلمات .